محمد راغب الطباخ الحلبي
542
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والعشرين من رجب سنة 1334 ، ودفن بين أقاربه وذويه في تربة مقام إبراهيم عليه السلام المعروفة بالصالحين ، رحمه اللّه تعالى . 1317 - محمد صالح آغا كتخدا المتوفى سنة 1335 محمد صالح آغا ابن مصطفى آغا ابن الحاج بكّور آغا ، أحد أعيان الشهباء وسراتها . وجده الحاج بكّور آغا هو أول من سكن حلب ، وقد كان قاطنا في بلدة كفر تخاريم من أعمال حلب ، وكان شيخها والمشار إليه فيها ، وكان مثريا سخي اليد ، فمر به يوما قائمقام أنطاكية علي رضا باشا ، وكان يوما كثير الأمطار ، فأكرم الحاج بكور مثواه وقام به وبحاشيته أحسن قيام . ثم عيّن علي رضا باشا واليا على حلب ، وذلك سنة 1245 . وفي ذلك الوقت عصا داود باشا والي بغداد ، فأمر علي رضا باشا بالتوجه إلى بغداد لمحاربة داود باشا ، وصارت تأتيه العساكر إلى حلب وتحتشد فيها ، وأخذ علي رضا باشا في جمع الذخائر من هذه البلاد ليستصحبها معه ، فتوجه مع بعض العسكر إلى ما حول حلب من البلاد وفرض على بلدة كفر تخاريم فريضة وحيث إن أهالي هذا القضاء كانوا فقراء والمترجم غنيا ، فحينما بلغه ذلك قال لأهل بلدته : أنتم لا تدفعوا شيئا ، أنا أعطي الجميع من مالي . فبلغ ذلك مسامع علي رضا باشا ، فسر لذلك وقدر له هذا الإحسان مع إكرامه السابق له ، وحينئذ طلب منه أن يستصحبه معه إلى بغداد لفتحها ، وهكذا كان ، وذهب معه نحو 15 شخصا من حواشيه وأقاربه . وبعد أن تم الفتح وانتصر على داود باشا وأرسله إلى الآستانة توجه هو إليها واستصحب معه الحاج بكور آغا وأدخله على السلطان محمود ، فأكرمه وأنعم عليه بهدايا ، وبقي هناك إلى حين وفاته بها سنة 1258 . وأما المترجم صالح آغا فقد كانت ولادته سنة 1269 . ولما ترعرع قرأ على الشيخ علي الكحيل أمين الفتوى في مقدمات العلوم وعلى غيره من فضلاء عصره ، فحصل من النحو وغيره طرفا ، وحبب إليه العلم وأهله والأدب وذووه ، ونظرا لثروته أخذ في شراء الكتب واقتنائها ، فصار لديه مكتبة نفيسة كبيرة تزيد على عشر خزائن فيها عدة كتب من نفائس المخطوطات ، منها شرح العلامة الزبيدي على القاموس المسمى « بتاج العروس » رأيته عنده ، في تسعة مجلدات ، ولما طبع هذا الشرح الجليل أرسلت هذه النسخة بالأمر من السلطان عبد الحميد خان العثماني إلى مصر ، ولما طبع هذا الكتاب أعيدت إلى هنا .